السيد محمد الصدر

153

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

فإن لم يتمّ جريان الأصل ، كفى الشكّ في إمكان بل تعيّن حمل الآية الكريمة على المعنى اللغوي . وقد أورد السيّد الأُستاذ عليها ثانياً بما مؤدّاه « 1 » : من أنَّ ذلك ملازم للقول بنجاسة المشركين بالشرك الخفيّ ، فإنَّه من أنحاء الشرك ومراتبه ، كالمرائي والمعجب بعباداته وغيرهما ، والقول بنجاسة هؤلاء حتّى مع إسلامهم وإيمانهم غير محتملٍ فقهيّاً ومتشرّعيّاً . إلَّا أنَّ هذا الإيراد غير وارد ؛ لعدم شمول معنى الشرك للشرك الخفي ، فإنَّه - كمعنى النجاسة - مفهوم متأخّر عن زمن نزول الآية ، وإنَّما كان المفهوم منه يومئذٍ عبّاد الأصنام ونحوهم من المشركين بالشرك الجلي . ولو تنزّلنا حصلت المعارضة بين معنيي الشرك والنجاسة ، وهي معارضة بنحو القرينة المتّصلة لوحدة السياق فيهما ، فإمّا أن نحمل النجاسة على المعنى الفقهي فيتعيّن حمل الشرك على الجليّ فقط ، وإمّا أن نحمل الشرك على معناه الأعمّ ، فيتعيّن حمل النجاسة على المعنويّ منها . غير أنَّ هناك إيراداً آخر يمكن تسجيله على الاستدلال بالآية لم يذكره السيّد الأُستاذ ، وهو إنكار أن يكون أهل الكتاب من المشركين ، بأحد تقريبات : أوّلًا : أنَّ المفهوم - كما قلنا - من المشركين زمن نزول الآية هو قريش من عبدة الأصنام دون أهل الكتاب . ثانياً : أنَّ أهل الكتاب من أهل التوحيد بالمعنى الظاهري ، وليسوا

--> ( 1 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 44 : 2 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، الثامن الكافر .